كتب: عبد الرحمن سيد
لم يعد الضغط الأمريكي
على إيران يقتصر على العقوبات الاقتصادية والقيود التجارية، فقد انتقل التصعيد إلى
مياه خليج عمان، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» استخدام القوة ضد سفينة
تجارية قالت إنها حاولت تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وكشفت القيادة أن
قوات أمريكية أطلقت النار على سفينة الشحن «إم/في فيلا نوفا» التي ترفع علم بنما، بعدما
حاولت تغيير مسارها والعبور باتجاه أحد الموانئ الإيرانية، في خطوة تأتي ضمن استراتيجية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواصلة تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.
استهداف غرفة المحركات
بعد تحذيرات متكررة
وقالت «سنتكوم»،
في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، إن قوات القيادة المركزية الأمريكية عطلت
في وقت سابق جهاز التوجيه الخاص بالسفينة «إم/في فيلا نوفا»، أثناء محاولتها عبور خليج
عمان متجهة إلى إيران، معتبرة أن تحرك السفينة يمثل خرقا للحصار الأمريكي المفروض
على الموانئ الإيرانية.
وبحسب الرواية الأمريكية،
لم يتوقف التصعيد عند تعطيل مسار السفينة، إذ أطلقت مروحية تابعة للبحرية الأمريكية
من طراز
MH-60 صاروخين
من طراز «هيلفاير» باتجاه غرفة محركات «فيلا نوفا»، بعدما قالت القيادة إن طاقم السفينة
المدني تجاهل تحذيرات أمريكية متكررة.
وأعلنت «سنتكوم»
أن العملية أدت إلى توقف السفينة عن مواصلة عبورها باتجاه إيران، مؤكدة أن الحصار الأمريكي
على الموانئ الإيرانية «لا يزال ساري المفعول بالكامل».
55 سفينة أُعيد توجيهها
ولا تبدو واقعة
«فيلا نوفا» منفصلة عن تحرك أمريكي أوسع لمراقبة حركة السفن التجارية المتجهة إلى إيران.
فحتى الثلاثاء المنتهي،
قالت «سنتكوم» إنها تمكنت من تحويل مسار 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، فيما
عطلت 3 سفن مخالفة، وصعدت قواتها على متن سفينتين.
وتكشف هذه الأرقام
عن اتساع نطاق الإجراءات البحرية الأمريكية، إذ لم تعد واشنطن تكتفي بالمراقبة أو التحذير،
وإنما تستخدم سلسلة متدرجة من الإجراءات تبدأ بمنع السفن من مواصلة مسارها، وقد تصل
إلى تعطيلها أو الصعود على متنها.
ويتزامن تشديد الرقابة
البحرية مع وجود عسكري أمريكي لافت في المنطقة ووفق «سنتكوم»، يضم الأسطول البحري
الأمريكي حاليًا أكثر من 15 سفينة حربية متمركزة في مياه بحر العرب، من بينها حاملتا
طائرات وسفينة هجومية برمائية.
ويمنح هذا الانتشار
واشنطن قدرة أكبر على مراقبة خطوط الملاحة والتعامل مع السفن التي تعتبرها مخالفة للحصار،
كما يعكس مستوى الاستعداد الذي تراهن عليه القيادة المركزية في تنفيذ سياستها تجاه
إيران.
وفي ختام منشورها،
شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن القوات الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط
تتمتع بـ«أعلى درجات اليقظة والفعالية والاستعداد».
وتحمل هذه الرسالة دلالة تتجاوز تفاصيل حادثة «فيلا نوفا» نفسها؛ فإعلان استخدام مروحية قتالية وصواريخ «هيلفاير» ضد سفينة تجارية بعد تحذيرات متكررة يوضح أن واشنطن تريد إيصال إشارة واضحة إلى السفن التي تحاول الوصول إلى الموانئ الإيرانية: الحصار لا يقتصر على قرار اقتصادي، بل تدعمه إجراءات ميدانية في البحر.

